وهبة الزحيلي

165

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

البلاغة : إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ تأكيد الجملة بأن واللام ؛ لأن السامع شاك متردد . تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالْأَمْسِ كناية ، كنّى عن الزمن الماضي القريب بلفظ بِالْأَمْسِ . يَبْسُطُ الرِّزْقَ وَيَقْدِرُ بينهما طباق . المفردات اللغوية : فَخَرَجَ قارون عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ في موكب مهيب يتبعه الركبان متحلين بملابس الذهب والحرير على خيول وبغال متحلية ، وكانوا أربعة آلاف . الدُّنْيا للتنبيه مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ في الدنيا ، تمنوا مثله ، لا عينه حذرا من الحسد ، إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ لصاحب نصيب عَظِيمٍ واف في الدنيا أُوتُوا الْعِلْمَ بأحوال الآخرة وما وعد اللّه فيها ، فالمراد بالعلم : علم الدين وأحوال المتقين وَيْلَكُمْ الويل : الهلاك أو العذاب ، والمراد هنا : الزجر عما لا ينبغي ثَوابُ اللَّهِ في الآخرة بالجنة خَيْرٌ مما أوتي قارون في الدنيا وَلا يُلَقَّاها إِلَّا الصَّابِرُونَ أي لا يتلقى الجنة المثاب بها إِلَّا الصَّابِرُونَ على الطاعات وعن المعاصي . فَخَسَفْنا بِهِ أي بقارون ، وخسف : غار في الأرض ، والمراد : جعلنا عاليها سافلها فِئَةٍ جماعة أعوان مِنْ دُونِ اللَّهِ أي غيره ، بأن يمنعوا عنه الهلاك وَما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ الممتنعين من عذاب اللّه تعالى بِالْأَمْسِ من قريب وَيْكَأَنَّ اللَّهَ أي ألم تر أن اللّه ، وكلمة « وي » اسم فعل بمعنى أتعجب ، وكأن : للتشبيه في الأصل ، وليس المراد بها هنا التشبيه ، وإنما المراد : بل إن اللّه يَبْسُطُ يمدّ ويعطي وَيَقْدِرُ يضيق ويقتر بمقتضى مشيئته ، لا لكرامة تقتضي البسط ، ولا لهوان يوجب القبض . المناسبة : هذا فصل آخر من قصة قارون ، فبعد أن ذكر اللّه تعالى بغيه على بني إسرائيل وتجبره عليهم ، أعقبه ببيان بعض مظاهر بغيه وكبريائه ، فقام باستعراض عظمته وقوته وأبهته ، تعاليا على الناس ، وإذلالا للنفوس ، وكسرا للقلوب ، فعاقبه اللّه بالخسف والزلزال ، وأصبح المعجبون بحاله متعجبين مما حل به ، وأدركوا أن الإمداد بالرزق الإلهي لا لكرامة ومنزلة للإنسان عند اللّه ، كما أن حجب الرزق لا لهوان وسخط .